مارِيسكا يعبر بوابة البرتغال بثنائية هالاند... مانشستر سيتي يفتتح حقبته الأوروبية بلا غوارديولا

في ملعب "دو دراغاو"، الذي طالما شكّل محطة قلق لعمالقة القارة العجوز، خاض إنزو مارِيسكا أولى اختباراته الجدّية على مقعد مانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا، بعد أشهر قليلة من توليه إرثاً ثقيلاً تركه بيب غوارديولا خلف مقود أنجح مشروع كروي في إنجلترا خلال العقد الأخير. وكما يليق باختبار أول أمام جمهور متعطش للمقارنة، لم يكن أداء "السيتيزنس" بالإقناع الذي تفرضه طموحات ناد اعتاد أن يكون معياراً للعبة الحديثة، غير أن النتيجة  فوز نظيف بهدفين دون رد  كانت كفيلة بإسكات الأسئلة المبكرة، ولو إلى حين.

الشوط الأول كشف عن وجهين متناقضين: سيتي مسيطر على الكرة بمنطق مألوف من إرث غوارديولا الذي ما زال يسري في عروق اللاعبين أكثر مما يسري في تعليمات مدربهم الجديد، وبورتو منظّم دفاعياً خلف حارسه ديوغو كوستا الذي قدّم واحدة من أرقى عروضه الأوروبية. كوستا تصدّى لمحاولتين خطيرتين من إرلينغ هالاند في الدقيقتين 21 و24، وأنقذ مرماه من تسديدة فيل فودن في الدقيقة 29، قبل أن يتألق مجدداً في متابعة كيران عائدة من راين شيرقي. كانت تلك اللحظات كافية لتذكير الجميع بأن الفارق بين الفريقين، رغم اتساعه في ورقة الأسماء، لم يكن بهذا الوضوح على أرض الملعب.

لكن كرة القدم، في لحظاتها الحاسمة، لا ترحم من يهدر فرصه. مع الدقيقة الثانية من الشوط الثاني، وجد هالاند نفسه في موعده المعتاد مع الشباك: عرضية متقنة من إنزو فرنانديز حوّلها النرويجي برأسية اصطدمت بالقائم قبل أن تستقر في الشباك، لتُخرج بورتو من حالة الصمود إلى مواجهة واقع أكثر قسوة. حاول أصحاب الأرض الرد؛ تسديدة ألان فاريلا مرّت جانبية، وارتدادة خطيرة من وليام غوميش كادت أن تصل إلى جيانلويجي دوناروما لولا أن الحظ وقف إلى جانب الحارس الإيطالي. أدخل فرانشيسكو فاريولي، مدرب بورتو الذي يعاني بالفعل من أزمة إصابات في خط الوسط، لاعبه سيكو فوفانا محاولاً ضخ دم جديد في هجمة فريقه، لكن المحاولة جاءت متأخرة على فريق استنزف طاقته في الدفاع عن نتيجة كان يعرف أنها لن تصمد طويلاً.

وفي الوقت القاتل، وتحديداً في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، أضاف هالاند هدفه الثاني بلمسة سهلة من عرضية راين آيت نور، ليختتم أمسية أثبت خلالها – مجدداً – أنه الآلة الأكثر انضباطاً في تحويل الفرص إلى أهداف على مستوى القارة، وليرفع رصيده في المسابقة الأوروبية الأعرق إلى أرقام تضعه في مصاف أعتى الهدّافين الذين عرفتهم البطولة عبر تاريخها الطويل.

الفوز، على أهميته في جدول الترتيب، لم يخفِ حقيقة أن مارِيسكا ما زال يبحث عن هويته التكتيكية الخاصة بعيداً عن ظل سلفه. تصريحاته قبل المباراة عن أن "التمثيل بقميص مانشستر سيتي يعني توقعات لا تعرف السقف" بدت أقرب إلى اعتراف ضمني بحجم الضغط الذي يخوضه، أكثر منها شعاراً تحفيزياً. أما فاريولي، فقد خرج بخسارة مشرّفة تُحسب لفريقه الذي واجه غياباً ملحوظاً في خط الوسط، واصفاً الموقف بأنه "فرصة لبقية المجموعة لإثبات جدارتها" – وهي جملة ستُختبر صحتها في الجولات المقبلة من مشوار أوروبي طويل.

ما بين حارس برتغالي أنقذ فريقه من انكسار أثقل، ومهاجم نرويجي يواصل تحطيم الحواجز الرقمية، بدت مباراة "دو دراغاو" أشبه بمقدمة لموسم أوروبي سيُقاس فيه مانشستر سيتي، للمرة الأولى منذ سنوات، بمعيار غير معيار بيب غوارديولا.

د. طلال عثمان، المدير العام — GCC Sport